الشيخ محمد الصادقي
137
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الميسور ، أم تحديد لأكثر ما على المحصر ، فقد يكفيه من كلّ مصداقه وهذه أفضله . ثم « نسك » قد لا تختص - كما الحدود المذكورة - بشاة ، حيث النسك هي العبادات ومنها هدي شاة لا انه - فقط - النسك ولا سيما جمعا ، فقد تكفي - إذا - عبادات كالتي يؤتى بها في الحج مثل الصلاة وسائر الذكر ولا سيما التقصير الذي هو من النسك الخاصة في الحج والعمرة ، إضافة إلى أن التعبير عن هدي شاة وسواها بالنسك خلاف الفصيح أو الصحيح ، فان عبارته الخاصة « الهدي » إذا فالنسك قد تعمه وسواه من نسك الحج ، الممكن الإتيان بها هنا ، الشاملة للتقصير كما تشمل شاة وسواها من نسك ميسورة وكما يروى عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « . . أو أنسك مما تيسر » « 1 » . ولكن الأحوط بل الأشبه إحدى هذه الثلاثة حسب الروايات تخيّرا بينها ، مهما كان الأشبه كفاية التقصير . . . . فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 213 - أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه عن كعب بن عجرة قال : كنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالحديبية ونحن محرمون وقد حضرنا المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر بي النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : أيؤذيك هوام رأسك ؟ قلت : نعم فأمرني أن احلق قال : ونزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) صم ثلاثة أيام أو تصدق تفرق بين ستة أو انسك مما تيسر . و فيه في حديث آخر عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) النسك شاة والصيام ثلاثة أيام والطعام فرق بين ستة مساكين . أقول : لقد تظافرت روايات الفريقين بذلك التحديد فلا محيد عنه على الظاهر منها .